قصور الواتة
أهلا بك زائرنا الحبيب ، نتمنى لك إقامة سعيدة في منتديات قصور الواتة .إذا لم يكن لديك حساب بعد ، نتشرف بدعوتك لإنشائه .


منتدى يهتم بتبادل الأفكار و الخبرات والتجارب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الأعضاء الأكثر نشاطا : الطاهر مقدم 215 مشاركة *** الزهراء : 165 مشاركة *** ali08020 :163 مشاركة *** الجنة مقصدي : 150مشاركة *** رمضاني عيسى : 106 مشاركة ***** fatteh: م 105 مشاركة

شاطر | 
 

 كُنْ مُسْلِماً (4).

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رمضاني عيسى
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
الموقع : الحي الجديد الواتة بشار

مُساهمةموضوع: كُنْ مُسْلِماً (4).   الإثنين مارس 26, 2012 12:32 pm

كُنْ مُسْلِماً (4)

أيّها المسلم: (تذكّرْ حلاوةَ الوصال، يهنْ عليكَ مرُّ المجاهدة) .

أيّها المسلم: ألزمْ كلَّ جارحةٍ فيكَ شهودَ ربّكَ في كلِّ حين، والزمْ بابهُ سبحانه، فعندَ بابِهِ تحطُّ الرّحماتُ

أطمارَها، وتنزلُ العطايا أقدارَها، وتبدي الآلاءُ آثارَها، وتُطلقُ شجرةُ العنايةِ أثمارَها، فإذا نزلتَ ببابه سبحانه

فقد نلتَ الأطمارَ، وحقّقتَ الأقدارَ وسرحتَ في مواقعِ الآثارِ ثمّ حظيتَ بالأثمارِ، فداومْ نفسَكَ على زيارةِ مواقعِ

الجودِ والإحسانْ، ولا تنصرفْ عنها قاصداً سواها، فليس في سواها غيرُ الخيبةِ والخذلان. (لا تتعدَّ نيّةُ همّتِكَ إلى غيرِهِ، فالكريمُ لا تتخطّاهُ الآمال) .

أيّها المسلم: عليك بتقوى الله، فما نفعَ القلبَ مثلُ تقواهُ سبحانه، فإنّها فاتحةُ الخيرات، وجامعةُ الحسناتْ، وبها

يحظى العبدُ مقعدَ صدقٍ عندَ مليكٍ مقتدرٍ في أعلى الجنّاتْ، سُكناهُ فيها في ظُللٍ تحوطُها غرفٌ من فوقِها غرفٌ مبنيّاتْ.

((وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)) .

أيها المسلم: (لو كنتَ كما تدّعي من أهلِ اللّبِّ والحجى، لأتيتَ بما هو أحرى بك وأحجى، ألا إنّ الأحجى أنْ تلوذَ بالرّكنِ الأقوى، ولا ركنَ أقوى من التّقوى) .


واتّقِ الله فتقوى اللهِ ما --- جاورتْ قلبَ امرءٍ إلا وَصلْ

ليسَ من يقطعُ طُرْقاً بطلاً --- إنّما من يتّقِ اللهَ البطلْ

أيّها المسلم: أنْ تتقي الله، يعني ألا تعصيه حيثُ لا يراكَ غيرُه، فاتّقِ الله ما استطعتَ، واعلمْ أنّ التقوى هي

جمالُ الرّوح حيثُ آذاها البعدُ عن المحبوب، وجلاءُ القلبِ حيثُ سوّدتْ صفحتَهُ الذّنوبُ ورانَ عليهِ ما كسبْ،

وإنّها سفرُ العقلَِ في ميادينِ الفكرِ والجمال، واعلمْ أنّ لباسَ التّقوى هو خيرُ لباسٍ ترتديه، فلا تستبدلْ به حلّةً لا تدومُ، أو لباساً لا يبقى.

(الدّنيا بجميعِ لذائذها، حملٌ ثقيلٌ وقيدٌ لا يرضى به إلى المريضُ الفاسد الرّوح، فبدلاً من التّعلّقات والاحتياجاتِ

إلى كلّ الأسباب، والتملّقِ لكلّ الوسائط، والتّذبذبِ بين الأربابِ المتشاكسين الصّمّ العمي، لا بدّ من الالتجاءِ

إلى الرّبِّ الواحد، الذي إنْ توكّلتَ عليه فهو حسبُك) .

إنّها التقوى: السّمتُ الذي تُبنى عليه مكارمُ الأخلاق، واعلمْ أنّ (الأخلاقَ الحسنةَ إنّما هي استشعارُ معنى

الرّقابةِ الإلهيّةِ في القلب)، وهي حصنُ المسلم الذي يدفعُ عنه، وَبالَ الدّهر وصروفَ القهر، وهي السّفينةُ التي

تأخذُ به إلى شاطئ الأمن، وإنّها مُلتقى الكراماتِ وهي خيرُ ما في الحياة.

ألا يرضيك أن تكونَ جليسَ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم في يومِ القيامة (أقربكم منّي مجلساً يوم القيامة، أحاسنُكُم أخلاقاً) .

فيا أيّها المسلم: (اِحرصْ وفيك بقيّةٌ، على أنْ تكونَ لك نفسُ تقيّة) .

أيّها المسلم: لا يزالُ لسانُكَ رطباً بذكرِ الله ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب))، فإنّ ذكرَ الله هو السّرُّ الذي يمدُّ

قلبَكَ بالطّاقة، وأوصالَكَ بالحياة، وغدَكَ بالنّجاة، وحياتَكَ بالخاتمةِ الحسنة، وقبرَكَ بالسّعة، وميزانَك بالحسنات،

وآخرتَكَ بالجنّة، وليكنْ قلبُكَ مهبطاً لشهودِ خالقك، ولتكنْ روحُك منزلاً لوارداتِ الحضورِ والحبّ.

(واعلم أنّ الحياةَ الكريمة تبدأُ من حرارة ذكرِ الله، والعيشة الرّاضية لا تتأتّى إلا بحرارةِ ذكرِ الله والثّقة

بنصره، فلا سبيلَ إلى الحرّيَة إلا بنقاء الفكر من همزات الشّياطين، وإغراء المفسدين، وعفّتِه من أدناسِ

الشّرك، وصفائِه من أثرِ الاستعمار) .

وإنّ في ذكركَ لله استحضاراً لحبِّ الله في قلبك، ووفاءً لله وشكراً له على نعمائه وآلائه، وطُمأنينةً تغشى طوايا

القلب وحلاوةً تغمرُ الجوارح، ولن يبرأ القلبُ من النّزعات وتصفو الرّوح من النّزغات إلا بذكرِ الله عزّ وجلّ

, فاجعلْ من وقتِك خميلةً فيها أشجارُ الذّكرِ بَواسِقْ، وأثمارُ التّسبيحِ يَوانعْ، وأزهارُ التّكبيرِ والتّهليلِ روائعْ، وأريجُ الحمدِ والشّكرِ سابقْ.

(لا بدّ من فتراتٍ ينخلعُ فيها القلبُ من شواغلِ المعاش وجواذبِ الأرض، ليخلوَ إلى ربّه ويتجرّدَ لذكره ويتذوّقَ

هذا الطّعمَ الخاصَّ للتّجرّدِ والاتّصالِ بالملأ الأعلى ويملأ قلبه وصدرَه من ذلك الهواء النّقيِّ الخالص العطرِ ويستروحَ شذاه) .

وكما يطيبُ الذّوقُ بجنى الأثمارِ آنَ القطافْ، وتطيبُ النّسائمُ بتراتيلِ الحمائم، وتميدُ الأغصانُ إذا عَرَضتْ بها

الرّقائقُ اللِّطافْ، كذلك يفعلُ ذكرُ الله فعلَهُ في القلوبِ إذا مرَّ بها وطافْ.

تُجتلى الأنوارُ من مضامينِ الغيوب، وتستقرُّ أطيافُ الجلالِ وأوصافُ الجمال في زجاجاتِ القلوب.

تختلبُ العيونَ شاهداتُ الهدى، وتنسابُ في الجوارحِ فصولُ النّدى، وتجذبُ الأرواحَ عائداتُ التّقوى، وتُسكرُ

النّفوسَ هاتفاتُ النّجوى، فتَطربُ القلوبُ وكأنّها أُحِلّت دارَ المُقامة من فضله، وتنتشي الأرواحُ وكأنّها أُدخلتْ جنّةَ المأوى.

فالهدايةُ سِدرُها مخضود، والعنايةُ طلحُها منضودْ، والرّحمةُ ظلُّها ممدودْ، سألتِ القلوبُ فاستُجيبتِ الأمانيُّ،

وطلبتِ الأرواحُ فبُثَّتْ على رفوفِ العطاءِ الزّرابيّ.

وطارتْ بالخواطرِ الأشواقْ، وغابتْ في خيالِ محبوبِها الأذواقْ، فاليدُ البيضاءُ حاضرةُ العطاء، وكأسُ السُّرورِ دِهاقْ.

هنا صارَ العذابُ عَذباً، وصارَ العذبُ أعذبْ، وكان ربعُ النّورِ ما أقصاهُ، صارَ الرَّبعُ أقربْ، وتهادى رَوْحُ

النّعيمِ في مَطارِفِ الرُّوحِ وتشعّبْ، فبأيِّ آلاءِ الإله يُكَذّبْ.

صحَّ بالفقرِ الغنى، وقوبِلتْ بالقَبولِ المنى، ونادى بالأرواح هاتفُ الرّحمن قائلاً: "ثمّ دنا"

شهداءُ عِرفانِ الهدى شهداءُ --- دمُهم على أكفانِهم عُرَفاءُ

فإذا حيوا فبذكرِهِ وإذا همُ --- ماتوا ففي فردوسِهِ أحياءُ

فكأنّما نَشْرُ الشّذا من نشرِهمْ --- وكأنّهم في غيرِهم آلاءُ

(ألا إنّ حقَّ الثّناء، لمن لهُ حُقَّ السّناء، ولا أعلى من ربِّ العرشِ وأسنى، ولا أحسن من أسمائِه الحُسنى،

فاستفرغْ في تمجيدِهِ طوقَك، واجتهدْ ألا يكونَ ممجّدٌ فوقَك) .

أيّها المسلم: إذا قُمتَ للوضوءِ فطهِّرْ قلبَك أوّلاً من علائقِ الأغيار، واغسلْهُ من أثرِ الذّنوب، واشهد الله في كلِّ

جارحةٍ فيك، فإذا غسلتَ يديكَ فما ذلك إلا لتعاهدَ الله على الاستقامة ولكن بيدينِ نظيفتين، ولتكنْ لك في كلِّ

ساعةٍ مع ربِّكَ "بَيْعةُ رِضوان"، فذلك مطلبُ المؤمن الحرّ، وإذا أجريتَ الماءَ على جوارحِكَ، فما ذلك إلا

لتقبلَ على الله بوجهٍ نظيف وجسدٍ نظيف، فإنها شروطُ الحضورِ بين يديه، والوقوفِ في حضرته.

وإذا قمتَ إلى الصّلاةِ فلتكنْ صلاتُكَ معراجاً إلى محلِّ أُنسهِ، ووقوفاً في محرابِ قُدسِه، ثمَّ لِيكنْ فيها قُرّةُ عينك،

وإجماعُ قلبك، واعلمْ أنّ الصّلاة هي: (محلُّ المناجاة، ومعدِنُ المصافاة، تتّسعُ فيها ميادينُ الأسرار، وتُشرقُ

فيها شَوارقُ الأنوار، وهي طُهرةٌ للقلوبِ من أدناسِ الذّنوب، واستفتاحٌ لبابِ الغيوب) .

وهاأنذا أسوق لك قولاً للدّاعية العظيم بديع الزّمان النورسي والذي أدرك من الصّلاة آفاقاً وغاياتٍ فقال: (إنّ

الصّلاة والنّظر إلى الكعبة خيالاً مندوبٌ إليها، ليرى المصلّي حول بيتِ لله صفوفاً كالدّوائر المتداخلة المتّحدة

المركز، فكلّما أحاط الصّفُّ الأقربُ بالبيت، أحاط الأبعدُ بعالم الإسلام، فيشتاقُ إلى الانسلاك في سلكهم، وبعد

الانسلاك يصيرُ له إجماعُ تلك الجماعة العظمى وتواترهم حجةً وبرهاناً قطعياً عل كلِّ حكمٍ ودعوى تتضمّنها

الصّلاة، فإذا قال المصلّي: "الحمد لله"، كأنّه يقول كلُّ المؤمنين المأمومين في مسجد الأرض: نعم صدقت،

فيتضاءلُ ويضمحلُّ تكذيبُ الأوهام ووسوسةُ الشّياطين).

أيّها المسلم: إذا ما دخلتَ في الصّلاة فقد ملكتَ زمامَ السّرائر، وصرتَ قاضياً في محكمة الخواطر، فلا يكون

منك غير تسبيحٍ وذكرٍ وحمد، واطرقْ بابَ مولاك بالرّكوع بين يديهِ، فإذا ما سجدتَ لله فُتحت أمامك

مصاريعُ الغيوب (أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجد) ، واعلم بأنّ سجودَكَ لله والإطراق بين يديه هو

تاجُ الكرامة الذي يبرق فوق رأسك فيجعل من ذاتك حَرَماً حراماً على غير مولاك.

إذا ما جبيني لاصقَ الأرضَ خاشعاً --- وردّدْتُ يا سُبّوحُ يا ربُّ… عابدا

تغنّيتُ بالتّقديسِ عن عالم الدّنا --- وأشرقتُ واستشعرتُ نفسيَ صاعدا

وكنتُ أنا والنّورُ مثنىً فذبتُ في --- تجلّيه حتّى عدتُ والنّورُ واحدا

وإنّ السجودَ هو الزّينةُ التي تجمل بها الرّوح فتتعالى عن بَدأةِ الصّلصال والفخار سابحةً في فضاءاتِ الشّهود

والوقار نازلةً في منازل الرّحمن.

إنّه الوقت الذي تصفو فيه سماءُ القلبِ من دخانِ الأغيار، لِتَؤُمَّ شطرَ كعبةِ الأنسِ والرّضى العِرفان: (إنّ

الإنسانَ في تكوينهِ قبضةٌ من طين هذا العالم، ولكنّ له صدراً لا يقلُّ عن العرشِ كرامةً وسموّاً، فقد أشرقَ

بنورِ ربّه وحمل أمانةَ الله. إنّ الملائكةَ تمتازُ بالسّجودِ الدّائم، ولكن من أين لها تلك اللّوعةُ التي امتاز بها سجودُ الإنسان) .

فإذا ما انتهيت من صلاتك أيها المسلم، فذلك إقبالٌ على الدّنيا والله في قلبك، فإذا لم تنهك صلاتك عن الفحشاءِ والمنكر فإنّك لم تُصلّ.

وهاأنذا أسوقُ لك مرّةً أخرى كلماتٍ لواحدٍ ممّن أدركوا من أسرارِ الصّلاة الكثير، فاسمعْ إليه وهو يقول:

(بالانصراف إلى الصّلاة وجمعِ النّيّةِ عليها، يستشعر المسلمُ أنّه قدْ حطّمَ الحدود الأرضيّة المحيطة بنفسه من

الزّمان والمكان، وخرج منها إلى روحانيّةٍ لا يُحدُّ فيها إلا بالله وحده، وبالقيام إلى الصّلاة، يحققُ المسلم لذاته

معنى إفراغِ الفكرِ السّامي على الجسمِ كلِّه، ليمتزجَ بجلالِ الكونِ ووقاره، كأنّه كائنٌ منتصبٌ مع الكائناتِ

يسبّحُ بحمده وبالتّولّي شطرَ القبلة في سَمتها الذي لا يتغيّرُ على اختلاف أوضاع الأرض، يعرفُ المسلم حقيقةَ

الرّمز للمركز الثّابت في روحانيّةِ الحياة، فيحملُ قلبُه معنى الاطمئنان والاستقرار على جاذبيّة الدّنيا وقلقها،

وبالرّكوع والسّجود بين يدي الله يُشعر المسلم نفسَه معنى السّموّ والرّفعة على كلّ ما عدا الخالق من وجود

الكون، وبالجلسة في الصّلاة وقراءة التّحيّات الطّيبات يكون المسلم جالساً فوق الدّنيا يحمدُ الله ويُسلّمُ على نبيّهِ

وملائكته ويشهد ويدعو، وبالتّسليم الذي يخرجُ به من الصّلاة، يُقبلُ المسلمُ على الدّنيا وأهلها إقبالاً جديداً، من جهتي السّلامُ والرّحمة.

هي لحظاتٌ من الحياة كلّ يومٍ في غير أشياءِ هذه الدّنيا لجمعِ الشّهوات وتقييدها بين وقتٍ وآخر بسلاسلها

وأغلالها من حركاتِ الصّلاة، ولِتمزيقِ الفناءِ خمسَ مرّاتٍ كلّ يومٍ عن النفس، فيرى المسلم من ورائه حقيقةَ

الخلود، فتشعرُ الرّوح أنها تنمو وتتّسع، هي خمسُ صلواتٍ وهي كذلك خمسُ مرّات يفرغُ فيها القلبُ ممّا امتلأ

به من الدّنيا، فما أدقَّ وأصدقَ قولَهُ صلّى اللهُ عليه وسلم: «وجُعلت قرّةُ عيني في الصّلاة») .

أجل، إنّها الصّلاة: الشّربةُ الأصفى، في قُبّةِ الكأسِ الأوفى، ونزولٌ في منازل الأنس والودّْ، وطوافٌ حول كعبة

الحب والوجدْ، وارتقاء في سماوات الشهودْ، وانصراف بالكليّة إلى المعبودْ.

إنّها إشهادُ من في الأرض على صدق دعوى الحب والهيام، وإشهادُ من في السماء على صدقِ فحوى الذّكر

والكلام، وإشهادُ خالق السماوات والأرض على أنّ هذا القلب ملكُه.

ولقد قيل: (إنّه إذا ماتَ المؤمنُ، بكى عليهِ موضعان، موضعٌ في الأرض وموضعٌ في السماء، أمّا الذي في

الأرض فهو الذي كان يشهدُ صلاتَه وأمّا الذي في السّماء، فهو الذي كان يصعدُ إليه عملُهُ الصّالح) .

نعم، هي حمدٌ باللّسان، ولكن بعدَ أنْ صدعتِ الرّوحُ بالحمد، وهي التّسبيحةُ القدسيّةُ التي تشتركُ فيها كلُّ جارحةٍ في الجسد.

إنّها ترجمانُ العلاقة بين القلبِ والمحبوب، وسفيرُ الرّوحِ إلى فضاءاتِ رحمته، ووثيقةٌ تنصُّ على براءةِ القلبِ

من غير الله، وعهدٌ ينصُّ على نجاةِ العبدِ من النّار.

(فلا تسجدْ ولا تركعْ إلا وقلبُك خاشعٌ متواضعٌ على موافقةِ ظاهرك، فإنّ المراد خضوعُ الروح لا خضوع

البدن، ولا تقلْ "الله أكبر" وفي قلبك شيءٌ أكبر من الله تعالى ولا تقلْ "وجّهت وجهي" إلا وقلبُك متوجّهٌ بكلِّ

وجههِ إلى الله ومعرِضٌ عن غيره، ولا تقلْ "الحمدُ لله" إلا وقلبُك طافحٌ بشكر نعمه عليك فَرِحٌ به مُستبشر،

ولا تقل "وإيّاك نستعين" إلا وأنت مُستشعرٌ ضعفَكَ وعجزَكَ وأنّه ليس إليك ولا إلى غيرك من الأمر شيء) .

أيّها المسلم: إذا صُمتَ ومنعتَ عن جوفكَ الطّعام والشّرابَ، فليصمْ قلبُك قبل ذلك عن الالتفات إلى غيره

سبحانه فإنّ الانصرافَ إلى سواه جلَّ وعلا، إفطارٌ على مائدةِ الشّيطان.

جدِّدهْ حياتَكَ بالصّيامِ --- فإنّ فيه غذاءَ روحكْ

داوِ الذي تشكو بتقوى اللهِ تبرأْ من قروحِكْ وارقَ الذّرا وَدَعِ الثّرى طالَ المُقامُ على سُفوحكْ وإذا حججتَ بيتَ

الله فَليحجَّ قلبك إلى مَهوى الفؤاد وكعبةِ الأسرارِ قبل أنْ تحجَّ عيناكَ إلى بناءٍ من الأحجار.

وإذا استخلفكَ اللهُ على مالٍ فابسطْ يدكَ راضياً وامنعْها على العيون، فلا خيرَ في يمينٍ تُنفقُ وشمالُها عليها قائمةٌ وبها عالمة.

منقول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبد العزيز
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 19/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: كُنْ مُسْلِماً (4).   الإثنين مارس 26, 2012 6:39 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كُنْ مُسْلِماً (4).
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قصور الواتة :: المنتـدى العــــام :: القسم الإسلامي-
انتقل الى: