قصور الواتة
أهلا بك زائرنا الحبيب ، نتمنى لك إقامة سعيدة في منتديات قصور الواتة .إذا لم يكن لديك حساب بعد ، نتشرف بدعوتك لإنشائه .


منتدى يهتم بتبادل الأفكار و الخبرات والتجارب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الأعضاء الأكثر نشاطا : الطاهر مقدم 215 مشاركة *** الزهراء : 165 مشاركة *** ali08020 :163 مشاركة *** الجنة مقصدي : 150مشاركة *** رمضاني عيسى : 106 مشاركة ***** fatteh: م 105 مشاركة

شاطر | 
 

 كُنْ مُسْلِماً (3).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رمضاني عيسى
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
الموقع : الحي الجديد الواتة بشار

مُساهمةموضوع: كُنْ مُسْلِماً (3).   الإثنين مارس 26, 2012 12:27 pm

كُنْ مُسْلِماً (3)

أيّها المسلم: إذا ما أشرقتْ شمسُ الطبيعة من أفقها، غطّتْ بنورها أرضَ الوجود، حينَها لا مكانة لظلمةٍ ولا موطن لعتمة.

وكذلك عندما تسطعُ شمسُ الحقيقةِ على القلب، تصيرُ كلُّ ذرّةٍ فيه هي محلاً لآيةٍ أو مستقراً لعناية.

وإذا أراد الله بقلبٍ خيراً صرفَ عنهُ شموسَ الأغيار، وأقصى عنهُ طوارقَ الوجودْ، ثمّ أضاءه بلطائف الأنوار، وأقامه مقامَ الشّهودْ.

فهنيئاً لقلبٍ بسطَ عليه اللهُ من نوره فأضاءتْ حناياه، ومسحَ عليه بكفِّ عطفه فاطمأنّت خلاياه، وقذفَ فيه

سبحانه سرّاً من أسراره فانكشفتْ خفاياهُ عن أحلى من صورة البدر.

أجلْ، إنّه الحبّ: السّرُّ الذي يقذفُ به ربّي على القلبِ القنوطِ اليؤوس، فإذا هو بعدَ ذلك روضةُ الأمل ودوحةُ الرّضا.

وإنّهُ السّرُّ الذي تتلوّنُ به الأرضُ ثوباً أزهريّاً وتفوحُ بهِ عطراً سرمديّاً، ولمْ تكنْ قبلَ ذلك غير قفرةٍ لا تحيا

فيها بسمةٌ ولا تبسمُ فيها حياة، وهو السّرُّ الذي يفيضُ له الرّملُ ماءً في هاجرةِ النّهار، ولمْ يكنْ قبلَ ذلك غيرَ

سرابٍ بِقيعةٍ يحسبُهُ الظّمآنُ ماءً، حتّى إذا جاءهُ لمْ يجدْهُ شيئاً:

الموتُ لا يمحو رجالَ اللهِ من هذا الوجودْ الحبُّ في دمهم تلوّنَ بالثّباتِ وبالخلودْ مهما يكن جريانُ هذا العصرِ

جبّاراً عنيفا فالحبُّ يجرفُهُ ولكنْ سيلُهُ يبدو لطيفا الأمسُ والغدُ ليس وجهتنا التي نسعى إليها الحبُّ أزمنةٌ بلا

أسماءَ نطلقُهُ عليها ما الحبُّ؟ ما هو؟ إنّه وثباتُ أوقاتِ الصّفا في نفحةِ الوحي الأمين على فؤادِ المصطفى ما

الحبُّ؟ سكرةُ وردةٍ خلعَ الجمالُ عِذارَها لعبَ النّسيمُ بِها عليهِ فقطّعتْ أزرارَها الحبُّ في ساحِ الجيوشِ هو

المقدّمُ وَالنّبيهْ والحبُّ في الحَرمِ الشّريفِ هو المشرّعُ والفقيهْ اِسألْ بهِ متسكّعاً خلفَ الهوادجِ والقوافلْ بين

الألوفِ من المنازلِ والألوفِ من المراحلْ الحبُّ ليسَ مغنّياً، الحبُّ إبداعُ الأغاني أوتارُهُ نورُ الحياةِ وَقَوْسُهُ نارُ

المعاني أجَلْ، إنّهُ الطّلُّ الرّخيُّ والقطرُ الصّفيُّ الذي يجلو عن فؤادكَ غبارَ الهمِّ الشَّرود، ليستقبلَ بعدَ ذلك نَدِيَّ الحياةِ الهانئةِ وعَبَقَ الإِيمانِ الأذفَر.

حبُّهُ وحدَه سبحانه، هو الذي يوقِظُ الفجرَ من رقدتِه، ويكشفُ سُتورَ الظّلامِ بإقبالِ الأنوار، ويقذفُ نورَ الصّبحِ

من بينِ ثنايا اللّيلِ وطواياه، وهو الذي يرسلُ إشراقةَ الضّحى من قلبِ الموت، وهو الذي يخرجُ زهورَ الحياةِ

من أكمامِ العدم، تهزُجُ له الأطيارُ في أسحارِها، وتُصلّي الأوراقُ في أشجارِها، وتسبّحُ الطّيّباتُ في أزهارِها،

وترتّلُ الأمواهُ قرآنُ الجمالِ والجلالِ في بحارها:

لولا الغرامُ لما ناحتْ مطوّقةٌ --- على قضيبٍ ولا طيرٌ على بانِ

حبُّه وحدَه: هو الذي يصنعُ دمَ الحياةِ من حديدِ السّيوف، ويُطلقُ النّدى من أَتونِ الحمم، ويخلقُ في كلِّ مسلمٍ قلبَ محمّدٍ عليهِ الصّلاةُ والسّلام.

إنّهُ بلسمُ الجراحِ النّازفة، وترياقُ القلوبِ الرّاعفة… إنّهُ حبُّ الله:

يا ربّ هام العاشقون بعشقهم --- وتمايلوا بتمايلِ النّغماتِ

وَتخاطَرَتْ أرواحُهم في ليلها --- وتسامرتْ بأطايبِ اللّمحاتِ

وبقيتُ وحدي لا رفيقَ لوحشتي --- إلا دموعَ العينِ والزّفراتِ

فأتيتُ أعتابَ الجلالةِ باسطاً --- كفَّ الضّراعةِ ساكنَ النّظراتِ

وشربتُ من خمرِ العنايةِ شَربةً --- قدسيّةً عُلويّةَ الكاساتِ

أُسقطتُ في محرابِ حبِّكَ هاتفاً --- يا سيّدي أحرِقْ بذاتِكَ ذاتي

(الحبُّ: هذه الكلمةُ التي ما تكادُ تُذكر، حتّى تُضوِّأَ جوانبَ النّفسِ البشريّة، وتهزّها هزّاً لتستريحَ على مهادٍ من

العواطفِ النّبيلة، ترشُّها كلمةُ الحبِّ بالعبير، وتنثرُ حولها الياسمين، لا يرضى المحبُّ إلا أن يغتسل بماءِ

السّماء… بالماءِ الطّهور… تسكبُهُ عليه يدٌ حانية، ليتسامى فوقَ الدّيم، يرفُّ كالحلمِ الوضيء، يتوضّأُ بالمسك،

ويضمُّ من يحبُّ داخلَ دائرةِ العطر ويحومُ به عبرَ سحابةٍ ورديّة لا أحلى ولا أجمل) .

إنّهُ ندى الإيمان المتساقطُ من المحلِّ الرّفيع على القلبِ الفقير، وإنّه النّورُ النّازلُ من قبّةِ الكأسِ الأوفى إلى

القلبِ الطّهور، ولنْ يطهرَ قلبٌ ويصفو إلا بذينِكَ الوافدَيْن.

إنه بردُ اليقين الذي يثلجُ حنايا النّفس ويزكّيها، ويُنوّرُ أركانَ القلبِ ويطيّبُه، فإذا ما تحسّستهُ الجوارحُ

والأعضاء واستباحتْ واراداتُ هداهُ أركانَ الجسد، هَتَفَتْ كلُّ خليّةٍ فيه (لا إله إلا الله)، وكلُّ حجيرةٍ فيه (محمدٌ

رسول الله)، واستقرّتْ خلجاتُ النّفس على وارداتِ صدى (ألا بذكرِ اللهِ تطمئنُّ القلوب):

ما في الصِّحاب أخو وَجدٍ تُطارحُهُ --- إلا محبٌّ له في الرّكبِ محبوبُ

كأنّما يوسفٌ في كلِّ راحلةٍ --- له وفي كلِّ بيتٍ منه يعقوبُ

نحنُ قومٌ والحمدُ لله سرّاً --- بلْ وجهراً عن رؤيةِ الغيرِ تُبنا

للهِ… ما للحبِّ في قلوبِ أصحابِه، تراهم به سُكارى، وما همْ بسكارى، ولكنّ بعضَ الحبِّ عيد، فإذا ما سَفَرَ

الصُّبحُ، هاجتْ منهم القلوبْ، أو تهادى النّسيمُ بين الأزاهير… ذكروا المحبوبْ، غابوا عن سواه، فما شهدوا

إلا إيّاه، فاستراحوا إلى عذاباتِ المجاهدة، وكذلك المحبّ (يهربُ إلى العزلةِ والخلوةِ بمحبوبه والأنسِ بذكره،

كهربِ الحوتِ إلى الماءِ والطّفلِ إلى أمّه) .

فرّغوا قلوبهم من الأغيار، وأقاموها مقامَ المشاهدةِ والمراقبة، وجعلوا منها حرماً حراماً على من سواه

سبحانه، فتلمّسوا في العذابِ لأجلِهِ النّعيمَ المقيم، وبادروهُ بالرّضا والتّسليم، وطربتْ منهم القلوبُ فهو

مقصودُهم، وطابتِ الأرواحُ بقربِه فهو منشودُهم، وعزفوا عن ليلى ولُبنى وأَمُّوا بالقربِ بابَه، واحتملوا

عذاباتِهم وأشواقَهم قاصدينَ أعتابَه، إنّهم قومٌ هاجروا من اللهِ وإليه، خُلقوا لأجلِهِ فكانوا لِما خُلقوا له، (الطّيورُ

تطيرُ إلى الجهات، وهم يطيرونَ عن الجهات) .

فَنِبَتْ سرائرُهم في الحقّ، وغابتْ ظواهرُهم عن الخلق، أولئك هم هديّةُ السّماءِ للأرض، وسفراءُ الأرضِ إلى

السّماءْ، لهم عندَ ربّهم بيوتٌ من ذهبٍ، لا تعب فيها ولا نَصَب، ولهم وحدهم منازلُ السّعداء.

ولقد كان المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم يقول: «اللّهم اجعلْ حبّكَ أحبَّ إليَّ من أهلي ونفسي وولدي ومن الماءِ البارد» .

العارفونَ بأنّكَ المطلوبُ همْ --- في نعمةٍ وعنايةٍ يا ربّ همْ

وَفَّوْا بنذرِ القربِ فاشتاقتْ إلى --- لُقياهمُ عدنٌ وشاقتْ حورُهمْ

طلبوكَ فارتاحتْ سرائرُهم إلى --- تعبِ الطِّلابِ وإنِّ هذا حالُهمْ

خلصوا إليكَ بغيرِ مالٍ أو جَنى --- عَرَضٍ وحينَ يَروْكَ ذلك مالُهمْ

يغنيكَ عن وصفِ الجزاءِ قليلُهُ --- إذْ قالَ جلَّ عُلاهُ (عرّفها لهمْ)

فاعلم أيّها المسلم: أنّ (المعرفة بساطٌ لا يطأُ عليه إلا مقرّب، والمحبّةُ نشيدٌ لا يطربُ عليهِ إلا مغرم) ،

فاستجمعْ أقطارَ حسّكَ ونفسك وأوْكلْها إلى الحبيبِ الأوّل، فمنْ عرفَ اللهَ أحبّهُ الله، وفي هذا المفازُ والوصول:

هنيئاً لعبدٍ طيّبَ الحبُّ قلبَهُ --- وقامَ له من سرِّ ذلك حالُ

هم القومُ أدناهم إليهِ حبيبُهم --- لمعناهُ فيهِ رونقٌ وظلالُ

إذا جئتَ للوادي رأيتَ خيامَهم --- ولاحَ لأسلوبِ الجمالِ مثالُ

يئنّونَ ليلاً من صميمِ قلوبِهم --- وللشّوقِ في طيِّ القلوبِ نصالُ

تراهم على الأعتابِ باللّهفِ خضّعاً --- تُحطُّ لهم حولَ الرِّحابِ رِحالُ

خِفافٌ إذا يدعوهمُ الحبُّ للهوى --- ولكن لأقوالِ السِّوى فَثِقالُ

فهم ضمنَ أبراجِ النّجومِ نجومُها --- وهم للجبالِ الرّاسياتِ جبالُ

أيّها المسلم: "قلْ هو اللهُ أحد"، (فإنّ في ذلك عقيدةً للضّمير، وتفسيراً للوجود، ومنهجاً للحياة) .

وكن مع الله، فإنّ معيّتَهُ سبحانه سياجٌ للنفسِ من الزّلل، ومنعةٌ للقلبِ أنْ يتحوّل، وحصنٌ للحقيقة، وإقامةٌ

للطّريقة، وإذا كنتَ معه فقد أويتَ إلى ركنٍ شديد، لا يضرّكَ بعدها من خالفك، وانظرْ إلى النبيِّ الكليمِ موسى

عليهِ السّلام، كيفَ فازَ بالمرادِ ونالَ المنى، عندما قال سبحانه في حقّه (إنّك بأعيننا)، فأقِمْ قلبَكَ في حمى (لا تحزنْ إنَّ الله معنا):

أَيُدركني ضيمٌ وأنتَ ذخيرتي --- وأُظلمُ في الدّنيا وأنتَ نصيري

وَلا حاميَ المملوكِ إلا أميرُهُ --- وهاأنا مملوكٌ وأنتَ أميري

واعلمْ أنّهُ إنّما جُبلتِ القلوبُ على حبِّ من أحسنَ إليها، وموالاةِ من أنعمَ عليها، فلا تأوِ إلى غيرهِ سبحانه، ولا

تركنْ إلى سواه، ومن ذا أكرمُ من اللهِ وأعظم، وهو المحسنُ الوهّاب البرّ، الذي أعطى وتفضّل، ووهبَ

فأجزل، وقرّبَ ووَصَل، واعلمْ أنّك:

(ما أحببتَ شيئاً إلا كنتَ له عبداً، وهو لا يحبُّ أنْ تكونَ لغيرهِ عبداً) .

فوجِّهْ إليهِ الخواطرْ، وصَفِّ له السّرائرْ، وأَقبِلْ عليه بالودادْ، وناجِهِ من عمقِ الفؤاد:

دائماً في القلب حاضرْ

يا مُرجّى كلِّ ذاكرْ

ساهرٌ في طرفي وقلبي

فيك يا مولاي ساهرْ

دائماً في بابك العالي مقيمٌ ومسافرْ

صارَ سرّي مثلَ جهري

أنتَ في الحالين ظاهرْ

فارحمِ القلبَ المعنّى

يا عليماً بالسّرائرْ

أيّها المسلم: كنْ عبَدَهُ الأمين، يستعملْكَ في أشرفِ الأمور، ولا تعارضْ أمرَهُ فيقيلك، فالعبدُ الآبِقُ مطرودٌ من

بيتِ الرّحمة، وكن معه كأنكَ تراه، فتلك أشرفُ صحبةٍ، وذلك الفوزُ العظيم، واعلمْ بأنّهُ (لا نهاية لمذامِّك إذا

أرجعكَ إليك، ولا تفرغُ مدائحُك إذا أظهر جودَهُ عليك) ، فلا تغفلْ عن ربّكَ طرفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلك ولا

أكثر حتى لا يكلكَ إلى نفسكَ، ففي ذلك الخسرانُ، فإذا أظهر جودَه عليك فذلك عينُ الرّضا والرّضوان، حينها

تصيرُ كلُّ ذرّةٍ فيك هي محلاً لآيةٍ ومستقرّاً لعناية:

وإذا العبدُ لاذَ بالله نجّاهُ --- فولّى الشّيطانُ عنه وأبلسْ

بين مدٍّ وبين جزرٍ يظلُّ الـ --- حرُّ من عفوِ ربّهِ ليسَ ييأسْ

بعتُ نفسي لبارئي مستبيناً --- واعياً راضياً ولا أتملّسْ

واشتراني له ومن باع غيرَ --- اللهِ مهما استوفى يُغرُّ ويبخسْ

أيّها المسلم: إذا شابتْ دمكَ الأهواء ولوّنتهُ نزعاتُ التراب، فأهرقْه من أوصالك واستبدلْ به دماً صافياً

يهزُّالعالمَ بجريانه، واعلم بأنّهُ لا يكون لك دمٌ جديدٌ إلا بالحبّ، فالحبُّ صانعُ الحياة:

لكَ نارُ القلبِ والدمعُ غذاءْ

نضِّرِ البستانَ من شمسٍ وماءْ

افطمنْ روحَكَ من درِّ الرّجيمْ

تشركِ الأملاكَ في قربِ الرّحيمْ

أيّها المسلم: ليكنْ خلقُكَ القرآن، كما كان نبيّكَ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، ولتكنْ شهورُ عمركَ كلّها شهرَ

رمضانْ، وكلّ ليلةٍ من ليالي عمركَ العابرة ليلةَ القدر، حينها يبدأ التّغييرُ، ويبدأُ البناءُ والتّعمير ((إن الله لا

يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) .

ولا تغرنّك الحياةُ الدّنيا فهي أقلُّ من أن تنالَ من قلب مؤمن، ولتكن الدّنيا في كفّك والآخرةُ في قلبك: ((وابتغ

فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك)) .

فانتصرْ لروحكَ على التّراب، وأوقدْ في قلبكَ شهاباً من الحبِّ، فلنْ تصلَ إلا بهذا الشّهابْ:

الجسمُ في بنيانهِ بالرّوحِ يكتسبُ الحياةْ لكن حياةُ الرّوحِ في قربِ الحبيبِ وفي رضاهْ فاحرصْ على القربِ أكثرَ

من حرصكَ على الحياة، ولا تُفضّلْ أمراً من الدّنيا على طلبِ القربِ منه سبحانه، فإنّ في قربهِ وفي رضاه

وجدانَ الفضيلة، وفي جفاهُ سبحانه انقطاعَ الوسيلة، فاخترْ لنفسِكَ الأُولى، فذكَ أحرى بكَ وأَوْلى.

(للهِ ما أحلى زماناً تسعى به الأقدامُ على أرضِ الاشتياق) .

ومن طلب المحبوبَ، هان عنده المطلوب، فبذر روحَه قبل ماله، حتّى يقيلَ في أفياءِ المحبوبِ وظلاله، وتحفّزَ

بما لديه من الغالي والزّهيد، ليتّصلَ بمحبوبِ الفؤاد، فإنّ وصلَ محبوبهِ عنده عيدْ، وزادَ بالبذلِ وأسرفْ، لأنّهُ

(مَنْ لم يباشرِ الهجيرَ في طِلابِ المجدِ، لم يقلْ في ظلالِ الشّرفْ) .

فسبحانَ الذي هانتْ في سبيله المهجْ، وسُلِكَ إليهِ كلُّ سبيلٍ وفجّْ، وبادرَ أفئدةَ أحبابِهِ بطيّبِ الشّذا والأرجْ، فليسَ

على باذلِ نفسِهِ في حبّهِ من حرجْ، سبحانه وتعالى.

مطلوبُ القلوب، وعلامُ الغيوب، وعنده وحده مفاتيحُ الفرجْ.

منقول


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كُنْ مُسْلِماً (3).
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قصور الواتة :: المنتـدى العــــام :: القسم الإسلامي-
انتقل الى: