قصور الواتة
أهلا بك زائرنا الحبيب ، نتمنى لك إقامة سعيدة في منتديات قصور الواتة .إذا لم يكن لديك حساب بعد ، نتشرف بدعوتك لإنشائه .


منتدى يهتم بتبادل الأفكار و الخبرات والتجارب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الأعضاء الأكثر نشاطا : الطاهر مقدم 215 مشاركة *** الزهراء : 165 مشاركة *** ali08020 :163 مشاركة *** الجنة مقصدي : 150مشاركة *** رمضاني عيسى : 106 مشاركة ***** fatteh: م 105 مشاركة

شاطر | 
 

 كُنْ مُسْلِماً (2).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رمضاني عيسى
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
الموقع : الحي الجديد الواتة بشار

مُساهمةموضوع: كُنْ مُسْلِماً (2).   الإثنين مارس 26, 2012 12:22 pm

كُنْ مُسْلِماً (2)

أيّها المسلم: إنّما أُريدُ لكَ الهداية، وهاأنذا أهبُكَ مفاتيحَ الحقيقة، فخذها بقوّة حتّى لا تُعييكَ أقفالُ العالم، وإنّي

أنبّئُكَ بما ستلاقيه، فقِفْ على كلماتي وعِ ما أنا قائلُهُ لك، فإنّهُ لا ينبّئُكَ مثلُ خبير.

أيّها المسلم: لا ترضَ لكرامتِكَ ثمناً، وحاذرْ أنْ تعرضَها في سوقِ البيع، فإنّها الجذوةُ التي تملأُ صدرَكَ

بأسبابِ الحياةِ والنّصر، وإنّها عطيّةُ اللهِ لك ومِنحتُهُ التي شرّفَكَ بها فلا تساومْ على ما في صدرِكَ من السّرِّ

العظيم، فإنّهُ سبحانَهُ القائل ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)) .

فما بالُكَ بنفسِكَ وأنتَ خيرُ الآدميّين:

مَنْ يُصيِّرْ حُسنَهُ رهنَ المزادْ --- يسرعِ الشّرُّ لهُ من كلِّ وادْ

فلا تخفِرْ ذمّةَ اللهِ فيكَ ولا تضيّعْ هبتَهُ سدىً، وأحطها بالعنايةِ والمداراة، فإنّ في ضياعها الخسرانَ المبين.

واعلمْ أنّهُ لا سيادةَ بلا كرامة، وأنّهُ إذا سقطتْ كرامتُك لم تكنْ أهلاً للخلافة في الأرض.

واعلمْ أنّ (النّيابةَ الإِلهيّةَ في هذه الدّنيا هي أعلى درجاتِ الرُّقيّ الإنسانيّ ونائب الحقّ (الله) خليفةُ الله في

الأرض، وهي أكملُ ذاتٍ تطمحُ إليها الإنسانيّة، وهي معراجُ الحياةِ الرّوحيّ) .

فلا تنقضْ عهدكَ مع الله فيخلو مقامُك، وتنزلكَ الدّنيا في سافلِ أدراكِها، فإنّ هذا من انطماسِ عين بصيرتك، وفيه الهوان في الدّنيا والخزيُ يومَ يقوم النّاسُ لربِّ العالمين:

أنتَ نورٌ فأضئ للعالمينْ --- بلهيبٍ منكَ أذكِ الآخرينْ

أيّها المسلم: لا تبتئسْ إذا ما عشتَ فقيراً، فإذا صفتِ الرّوح من الخطأ، وبرئتِ الجوارحُ من الانقيادِ وراءه

فذلك هو الغنى، فإنّ رسولَ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم يقول: «ليسَ الغنى عن كثرةِ العَرَض، ولكنّ الغنى غنى النّفس» .
فإذا أدركتَ جوهرَ هذا الكلام، وقعَ في قلبكَ معنى الرّضا بالقضاء، فإذا ما تحسّستْ منك الجوارحُ بردَ الرّضا فذلك هو الغنى الحقّ.
ولقد أغناكَ اللهُ من عنده يومَ أنْ نسبَكَ إليه، فلا تخترْ على اللهِ أحداً، وقبلكَ من أهلِه فلا ترغبْ عنهُ بدلاً، فإنّ

ثراءَ القلبِ وسرورَهُ في جوارِ محبوبِهِ الأوحدْ، وإنّ غنى الرّوح في وقوفها على بابِ الفردِ الصّمدْ.

رفعَكَ بالنّسبةِ وأغناكَ بالمحبّة، وجلّلكَ بالقربِ والقَبول، فهلْ ترى بعدُ غنىً أكبرَ من هذا أو ثراءً أبعدْ:

وممّا زادني شرفاً وتيهاً --- وكدتُ بأخمصي أطأُ الثّريّا

دخولي تحتَ قولِكُ يا عبادي --- وأن صيّرتَ أحمدَ لي نبيّا

فإذا أحببتَ أنْ تكونَ غنيّاً فكنْ فقيراً إلى الله، منكسراً على بابه، متذلّلاً في أعتابه.

فإنَّ الفقرَ إليهِ سبحانَهُ هو رأسُ الغنى، لأنَّ رضاهُ سبحانَهُ هو أجلُّ المنى، ولنْ تحوزَ رضاهُ إلا بالفقرِ إليه، ووقوفِكَ بالاضطرارِ عليه.

(يا عبدي تقرّبْ إليّ بما ليسَ فيَّ، قالَ: وما الذي ليسَ فيك يا ربّ، قال: الذّلُّ والافتقار).

فإذا رغبتَ أنْ يُمكَّن لك في مجالِ القربْ، وأنْ تُقبلَ واحداً من رُوّادِ دارِ الحبّْ، فطهّرِ القلبَ من سواه، وأشهدْهُ

في كلِّ الأمورِ مولاه، وأوقفْهُ على حبِّ المحسنِ الوهّابِ جلَّ علاه.

ولقد سُئلَ يحيى بنُ معاذٍ رضي اللهُ عنه عن الفقر فقال: (حقيقتُهُ ألا يُستغنى بغير الله)، فمكِّنْ هذه الحقيقةَ في

قلبك، فإذا ما اقترنَ معها اليقينُ وصحبَها التّسليمُ، وجدتَ قلبَكَ حينَها وقد غشيتْهُ وارداتُ السّعادةِ وأمّنتْهُ عائداتُ السّلام.
ولنْ تصلَ إلى منازلِ الغنى والثّراء، إلا إذا سلكتَ طريقَ الفقر والإقواء، فإنّه (إذا صحَّ الافتقارُ إلى الله صحّ الغنى بالله، لأنّهما حالان لا يتمُّ أحدهما إلا بالآخر) .

ولقد أقرَّ اللهُ هذه الحقيقةَ في عباده، وأجراها مجرى الغُنيةِ لقاصدي وِداده، فقال سبحانه ((ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)) .

أيّها المسلم:

إذا عاشَ الفقيرُ بقلبِ ليثٍ --- فليسَ يضيرهُ أنْ قلَّ مالُ

وإِنْ عاشَ الغنيُّ على الدّنايا --- ففوقَ عظامِهِ ترسو النّعالُ

فلا تنظرْ إلى من أثقلتْ جيوبَهم رذائلُ الدّراهمُ والدّنانير، فأنتَ عندَ اللهِ أكبرُ قدراً.

(إنّكَ فرعٌ من شجرةٍ ضخمةٍ باسقةٍ عميقةِ الجذور، كثيرةِ الفروعِ وارفةِ الظِّلال… الشّجرة التي غرسَها أوّلُ المسلمين… إبراهيمُ عليهِ السّلام) .

أيّها المسلم: إذا سُقِيَ القمحُ بماءِ الهوان، فارغبْ عن صافناتِ سنابِله، ولا تجعلْ منهُ خبزَ يومك، وعِشْ على

خبزِ الشّعير يكفِكَ مُؤنةً، ولَئِن أثّرَ في جنبِك حصيرُ الفاقة، فذلكَ خيرُ لك من أنْ تستندَ على أرائِكِ الجبناء، ولا

تخلِقْ أديمَ وجهك، واحفظْ ماءَ مُحيّاك من أنْ يُبتَذَل، فلقدْ كرّمَهُ الله، وصوّره فأحسنَ تصويرَه، وخلقَهُ في

أحسنِ تقويم، وتذكّرْ وقتاً قلتَ فيه (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنا مِنَ

المُشْرِكِينَ)، فلا تبذلْ ماءَ وجهِكَ أمام الأغيار، فلقدْ كفاكَ اللهُ من عنده.

ما أكثرَهم أولئك الذين ينتظرونَ منك تلكَ اللّحظةَ التي يَرونكَ فيها مُلقىً على أعتابهم، تستجدي منهم خبزَ

يومك، وتضعُ همّتَك عندَ أقدامهم، وتخفضُ رأسَكَ في حضرتِهم، وتصيرُ كالّذي قيلَ فيه:

كالطّيرِ غايتُهُ التقاطُ الحبِّ في ظلِّ القصورْ هو طائرٌ لكنّهُ لمْ يدرِ تحليقَ النّسورْ أيّها المسلم:

كنْ مسلماً… تُدركْ بعون الله غاياتِ الكمالْ كُنْ في ضميرِ الكونِ قرآناً و صوتاً من بلالْ أوصِلْ حبالَكَ بالإلهِ…

تَعِزّ هاتيكَ الحبالْ لا تنسِفُ الرّيحُ الجبالَ… فَكُنْ بعزمِكَ كالجبالْ واكتبْ بحبرِ الحبِّ والإيمانِ… ديوانَ الرّجالْ

أيّها المسلم: ليكنِ العالمُ بيتَك، الأرضُ فراشُهُ والسّماءُ سقفُه، وأنتَ صاحبُ الدّارِ، القيِّمُ على ما فيها، تعمُرها بصادقِ العزيمة، وتملأ أركانَها بواثقِ الهمّة.

كُنْ كالشّاهين، لا يعرفُ غيرَ الفضاءِ مأوى، لا يعنيهِ أَوافقتْ جناحيهِ الرّياحُ أوْ لم توافقْ… فإنّهُ يطير.

ولا تخفضْ جناحَكَ أمام ريحِ العالم، فإنَّ مَهيصَ الجناحِ مخذول، وإنَّكَ الأجدرُ بالتّنفّل في مِضمارِ الفضاء.

ولا تضعفْ أمامَ النّوائب، أو تنهزم أمام الهموم، فإنّ الطّريق جِدُّ طويلةٌ، لا مسلكَ فيها للضّعفاء، وإنّما هي

وقفٌ للّذين أبرموا ميثاقَهم مع الله فاشترى منهم أرواحَهم بأنَّ لهم الجنّة، واعلمْ أنّ سلعةَ الله غالية، فإذا أردتَ

الحسناءَ فأَدْلِ بمهرِك، وكنْ دائماً (كالنّسر المخلوقِ لطبقاتِ الجوِّ العليا، ويحملُ دائماً من أجلِ هذه الطّبقاتِ ثقلَ جناحيهِ العظيمين) .

فإذا أدركتَ جوهر حقيقتك في هذا الوجود، وعرفتَ فحوى رسالتِكَ في هذه الحياة، هانتْ عليك كلُّ مصيبة،

واضمحلّتْ أمامَ سرايا إيمانكَ جيوشُ النّوائب، ووقفتَ نفسَكَ لله.

(إنَّ الخلاصَ عن طريقِ الصّومعةِ سهلٌ يسير، ولكنَّ الإسلامَ لا يريدُه، لأنَّ الخلافةَ في الأرض والقيادةَ للبشرِ

طرفٌ من المنهجِ الإلهيِّ للخلاص، إنّهُ طريقٌ أشقّ، ولكنّهُ هو الذي يحقّقُ إنسانيّةَ الإنسان، أي انتصارَ النّفحةِ

العلويّة في مكانه وهذا هو الانطلاق، انطلاق الرّوحِ إلى مصدرها الإلهيِّ، وتحقيقُ حقيقتها العلويّة، وهي تعملُ في الميدان الذي اختاره لها خالقُها الكريم) .

أيّها المسلم: إنّ مصدرَ قوّتك هو إيمانُكَ الصّادقُ بالله، ومنبعَ ثقتك بنفسك هو ثقتُكَ بالله، فإذا آمنتَ بهِ حقّاً أذكى

فيكَ الإيمانُ نارَ القوّةِ الكاملة، وطافَ بك أطوارَ الجلالِ الرّفيع، وسلكَ بك مسالكَ الجمالِ البديع، فتعودُ بعدَ

هذه الرّحلةِ بقلبٍ حُرٍّ وثّابْ، بريءٍ من الأغيارِ وعبدٍ للملكِ الوهّابْ.

وَاعلمْ أنّكَ (إذا آمنتَ لمْ ترجِعْ بمقدارِ نفسِكَ، ولكن بمقدارِ القوّةِ الّتي أنتَ بها مؤمن) .

أيّها المسلم: كلَّ يومٍ تتَفتّقُ ملايينُ الأزهارِ من أكمامها لتقولَ لك: هكذا انطلقْ، وتبعثُ بأريجِها في مسالكِ

الحياةِ والأرضِ لتقولَ لكَ: هكذا انتشِرْ، وتنشرُ من طيبِها أطيبَهُ لتقولَ لك: هكذا كُن.

يقظةُ الذّاتِ لا أراها بِدَيرٍ --- لا وَلا تُجتَلى لَدى المحرابِ

إِنْ تَضِقْ بالجهادِ في الأرضِ ذرعاً --- فحرامٌ مسراكَ فوقَ السّحاب

ليسَ مِن خيفةِ المماتِ نجاةٌ --- إِنْ ترَ الذّاتَ هيكلاً من ترابِ

أيّها المسلم: ستتعبُ كثيراً كثيراً، وسترمِيكَ طوائفُ الأرضِ بالحجارةِ…. ولكنْ لا بأسَ، فعمّا قريبٍ ستركبُ

بُراقَ الرِّضا والقَبول، فَوَطِّنْ قلبَكَ في بيتِ الإيمان، ووثِّقْ أقفالَهُ بالصّبرِ والمصابرة، وحقِّقْ أركانَهُ بالحبِّ فإنَّ الله مانِعُك.
وارتفاعُ الإنسانِ من ثقلِ الأرضِ… بروحٍ إلى السماءِ جلالُ وعلى الحرِّ أنْ يُغِذَّ طموحَ الـ …. عزمِ سَعياً

لِتُدركَ الآمالُ أيّها المسلم: إذا نامتْ عيناكَ فلا ينامنّ قلبُك، فالعالَمُ بانتظارك، فأنتَ السِّراجُ الّذي يهَبُهُ نوراً

يمشي به، فإذا نقصَ زيتُ سراجك فخذْ من إيمانكَ بالله وَقوداً جديداً وانطلقْ، وانظرْ إلى ذاتِكَ فاخترْ لها منزلاً مباركاً في الوجود:
فإذا تبيّنَ مسلمٌ في ذاتِهِ شرفَ المكانةْ أَخلقْ بهِ في الدّهرِ أنْ يختارَ في الدُّنيا مكانَهْ أيّها المسلم: ألا ترى انبعاثَ

القطرِ من قلبِ السّحاب؟ وانطلاقَ البرعمِ من قلبِ الحجر؟ وجريَ الجدولِ الفراتِ من رحمِ التّراب في أعلى

الجبل؟ وتفتّقَ الأزهار من أكمامها بعد اختباء؟!! كنْ مثلَ هذا وذاك، يكنْ لك العالمُ عبداً مطيعاً!!!

وكُنْ مع اللهِ ولله، حينَها تقول للشّيء كنْ فيكون:

ومعدِنُهُ ترابيٌّ ولكنْ --- جَرَتْ في لفظهِ لغةُ السّماءِ

أجل أيّها المسلم: قُدْ ركبَ العالم، وكنْ أميرَ القافلة، وخُذْ من الزّادِ ما يكفيك، فالسّفرُ طويلٌ والعقبةُ كؤود

و((إن خير الزاد التقوى)) .

واعلمْ أنّكَ ملاحَقٌ على كلِّ المحاور، ومُحاربٌ في كلِّ حين، ومُحاصرٌ وأنتَ على أريكتك، ومُتَّهمٌ وأنتَ في

عِقرِ دارك، لأنّ عندَكَ شيئاً لا يعرفُهُ الآخرون، وفيكَ سرّاً يمتدُّ إلى مئاتِ السّنين والحقائق.

ولأنّكَ مَصوغٌ من الطّينِ المشويِّ على نارِ ((ألست بربكم)) ، ولأنّكَ مصنوعٌ على عينِ مولاك.

((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد

الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)) .

أيّها المسلم: كنْ كالبحر، السّكونُ سِمتُهُ وطابعهُ، ولكنَّ الموجَ يهدُرُ في حناياه، فإذا ما استباحَ شاطئَكَ غريبٌ آذنْتهُ أمواجُكَ بالحرب.
ولقد كان نبيُّكَ المصطفى هادئاً هدوءَ البحر، فإذا ما اشتدَّ العراكُ واحمرّتِ الحدق، لاذَ المسلمون بظهرهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم.
أيّها المسلم: (قُلْ آمنتُ باللهِ ثمَّ استقمْ) ، وأشغِلِ العالَم بحقيقتِكَ الطّاهرة، وأشعِلْ فيه شموسَكَ النّيرات، واجعلْ

من نفسِكَ سفينةَ نوحٍ الّتي تأخذُ بيدِ هذا العالم الغريق إلى برِّ الرّحمة والنّجاة، حينَها تصيرُ مطاعاً في

الأرض، ويُؤدّى إليكَ خَراجُ النّفوس:

مَنْ علا تكبيرُهُ مِن غيرِ تاجْ --- ألزمَ التّيجانَ تقديمَ الخَراجْ

أيّها المسلم: (لا إله: هي بدايةُ التّطهير، وإلا الله: هي بدايةُ التّعمير) ، فكنْ أنتَ رائداً في عمران الطّهارة،

ورسالةً في طهارةِ العمران، وأقِمْ صرحَ المجدِ على أركانِ الإيمان فإنّها الأركانُ الثّابتةُ الّتي لا تُنقض:

((لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)) . ولا تشيّدُ بروجَ عزّكَ على شفا جُرفٍ هارٍ،

فإنَّ في هذا مذهبةً لعزّكَ ولك، لا تصنعِ الأشياءَ بقلبٍ بارد، فحرارةُ إيمانِكَ أجدرُ بالصّناعة، وأحرِقْ مَن حولَكَ

بنارِ قلبِكَ المؤمن الطّاهر، فلطالما اكتويتَ أنتَ بها، فإنّما يزدادُ العودُ بالإحراقِ طيباً، ولقد ينشرُ من طيبِهِ على ما جاورَه.

واعلمْ أنّهُ لا تتأتّى لك حرارةُ الإيمانِ إلا بإثباتِ ذاتِكَ في ميزانِ الحياة، لا بالرّكون إلى الضّعفِ والدّعة فليسَ

هذا من شأنِ المؤمنِ الحقِّ الذي استخلفَهُ اللهُ في الأرض:

فحرارةُ الإيمانِ في القلبِ المَشوقِ إلى النّضالْ وَسراجُ ليلِ الفكرِ (لا معبودَ إلا ذو الجلالْ) فإذا ما انتشرَ صقيعُ

العجزِ في أوصالِك، وثقُلتْ همّتُكَ عن النّهوضِ بما أوكِلَ إليك، وركنتَ إلى فراشِ راحتِك، فاطردْ هذا كلّهُ بهذا الدّعاء:

ياربِّ إنّا موقنونَ بعجزنا --- فأدِمْ علينا قُوّةَ الإيمانِ

وامنحْ قلوبَ المسلمينَ حرارةً --- كحرارةِ الآياتِ في القرآنِ

أيّها المسلم: ثقيلةٌ هي المهمّة التي أوكلتْ إليك، وعظيمةٌ تلك الأمانةُ التي أُلقيت على كاهلك، فكنْ أهلاً لها

وأحيِ مواتَ القلوب، بوارداتِ همّتكَ المؤمنة الصّادقة.

خُذْ بأيدي الغرقى في لُجّةِ هذا العالم، واصعدْ بهم إلى سماواتِ الفكر والحياةِ الهانئة، وأشعلْ لهم من زيتِ قلبك

المؤمن سراجَ الهداية الذي ينوّرُ لهم السُّبُل ويأخذُ بهم من الظّلمات سائراً بهم في مسالكِ النّورانيّةِ الرّفيعة،

وأعمِلْ إيمانَكَ في الأمورِ يُكتبْ لها النّجاح:

قُمْ فَشيّدْ عالماً دونَ مثيلْ --- وخُضِ النّارَ وأقدِمْ كالخليلْ

واعلمْ أنّكَ مؤتمنٌ على كلِّ نفْسٍ في هذه الأرضِ أن تعطيَها حاجَتَها من الهداية والنّصيحة والمعاشرةِ الحسنة

التي تدلّها من خلالها على الله سبحانه وتعالى وعلى الله قصدُ السّبيل:

لا تُضِعْ لمحةً من العمرِ هدرا --- وَارتفعْ عن كثافةِ الأرضِ قدرا

وَتَقَدّسْ بحملِ همِّ البرايا --- وَاسألِ اللهَ فوقَ صبركَ صبرا

أيّها المسلم: لا يجفّنَّ ماءُ الحبِّ في قلبك فتهلك، فإنّهُ دمُكَ الذي يجري في أوصالك، وهو معدِنُ كلِّ جودْ، وهو

في كرمةِ الحضرةِ الإلهيّةِ عنقودْ، وأصلُ الحلالِ الطّيّبْ، ونائلُ الخيرِ الوافرِ الصِّيبْ، ومادّةُ الجمالْ، وأرومةُ

الجلالْ، ونقطةُ السّرِّ في التّكوينْ، وتسنيمٌ من سِدرةِ ربِّ العالمينْ.

يخطرُ على الأرواحِ فَتُسرُّ بذكرِه، وعلى القلوبِ فتأتمرُ بأمرهِ، فلا تسفكْهُ من أوصالكَ، ولا تخرجْهُ من

عروقك، فإنّه لقلبكَ غذاء، ولروحكَ حياة، فإذا رغبتَ عنهُ استبدلَ بكَ اللهُ قوماً يحبّهم ويحبّونه.

إنّه جوازُ سفركَ إليهِ سبحانه، والشّهادةُ الأولى على أنّكَ من أهله، أقصدُ الحبَّ الذي يجعلُ المرَّ حلواً والترابَ

تبراً كما وصفُه بذلك مولانا جلال الدّين الرّومي رحمه الله.

واعلمْ أنّ حبَّ الله هو راسمُ خطاكَ على طريقِ الرّضا والقبول وإنّه العودةُ بالرّوح إلى أوّلِ العهد:

نقِّلْ فؤادَكَ حيثُ شِئتَ من الهوى --- ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأوّل

كم منزلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفتى --- وحنينُهُ أبداً لأوّلِ منزلِ

فإذا سألتني: ما هو الحبُّ، قلتُ لك: (هو رحلةُ الذّاتْ، من المحوِ إلى الإثباتْ)، فإذا قلتَ لي: ماذا يعني من

المحو إلى الإثبات، قلتُ لك: أيْ أنْ تمحوَ ذاتَكَ من أجلِ إثباتها عندَ من تحبّ.

أيّها المسلم: إنّ الفراشةَ تصطلي نارَ الشّموع، لكي تحتضنَ شعاعاتِ النور البارزةَ منها، فكنْ تلميذَها الفذّ،

وأحرقْ ذاتَكَ في نارِ حبِّه عزَّ وجلّ حتّى تبلغَ حضرتَه، فلنْ تصلَ بغيرِ احتراق، واعلمْ بأنّكَ لن تدخلَ حضرةَ

أُنسِه، حتّى تذوبَ في نارِ قُدسِه.. حينَها أبشِرْ بالقَبول:

ما لي سوى روحي وباذلُ نفسِهِ --- في حبِّ من يهواهُ ليسَ بمسرفِ

فلئن رضيتَ بها فقد أسعفتني --- يا خيبةَ المسعى إذا لم تُسعفِ

فالوجدُ باقٍ والوصالُ مماطلي --- والصّبرُ فان واللّقاءُ مسوّفي

أهفو لأنفاسِ النّسيمِ تعلّةً --- ولوجهِ من نقلتْ شذاهُ تشوّفي

لو أنّ روحي في يدي ووهبتها --- لمبشّري بقدومكم لم أُنصفِ

ولقد أقولُ لمن تحرّشَ بالهوى --- عرّضتَ نفسكَ للبلى فاستهدفِ

أنت القتيلُ بأيِّ من أحببتَهُ --- فاخترْ لنفسك في الهوى من تصطفي

منقول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كُنْ مُسْلِماً (2).
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قصور الواتة :: المنتـدى العــــام :: القسم الإسلامي-
انتقل الى: